ملا محمد مهدي النراقي

204

جامع السعادات

أمك . قال : ثم من ؟ قال : أباك " . وأتاه رجل آخر وقال : " إني رجل شاب نشيط ، وأحب الجهاد ، ولي والدة تكره ذلك . فقال له ( ص ) : أرجع فكن مع والدتك ، فوالذي بعثني بالحق ! لأنسها بك ليلة خير من جهاد في سبيل الله سنة " . وقال أبو عبد الله ( ع ) : " إن رسول الله ( ص ) أتته أخت له من الرضاعة ، فلما نظر إليها سربها ، وبسط ملحفته لها ، فأجلسها عليها ، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ، ثم قامت فذهبت وجاء أخوها ، فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل له : يا رسول الله ، صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ، فقال : لأنها كانت أبر بوالديها منه " . وقيل للصادق ( ع ) : " أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد في سبيل الله " . وقال له ( ع ) رجل : " إن أبي قد كبر جدا وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة . فقال : إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقمه بيدك ، فإنه جنة لك غدا " . وقال له ( ع ) رجل : " إن لي أبوين مخالفين . فقال : برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا " . وقال رجل للرضا ( ع ) : " أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق ؟ قال : ادع لهما وتصدق عنهما ، وإن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما ، فإن رسول الله ( ص ) قال : إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق " . وقد وردت أخبار أخر في الأمر بالبر والاحسان إلى الوالدين ، وإن كان على خلاف الحق . وقال ( ع ) : " ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين ، ويصلي عنهما ، ويتصدق عنها ، ويحج عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيده الله عز وجل ببره وصلاته خيرا كثيرا " ( 37 ) . والأخبار في ثواب بر الوالدين غير محصورة . فينبغي لكل مؤمن أن يكون شديد الاهتمام في تكريمهما وتعظيمهما واحترامهما ، ولا يقصر في خدمتهما ، ويحسن صحبتهما ، وألا يتركهما حتى يسألاه شيئا مما يحتاجان

--> ( 37 ) صححنا الأحاديث كلها على ( أصول الكافي ) : باب بر الوالدين . وعلى ( الوسائل ) : كتاب النكاح أبواب أحكام العشرة ، باب وجوب بر الوالدين ، وباب وجوب بر الوالدين برين كانا أو فاجرين ، وباب جملة من حقوق الوالدين ، وعلى ( المستدرك ) 2 / 628 . كتاب النكاح .